تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
90
جواهر الأصول
وفيه : أنّه لو تمّ ما ادّعاه من البرهان الفطري ، فلا وجه للتفرقة بينه تعالى وبين سائر البسائط ؛ لأنّ التخصيص في الحكم العقلي غير جائز . ولكن يستكشف من صحّة انطباق عناوين متعدّدة على ذاته تعالى . مع عدم لزوم تعدّد الجهة - وإلّا يلزم أن يكون معلومه تعالى غير مقدور ، ومقدوره غير معلوم . . . إلى غير ذلك - أنّه لا يلزم من صحّة انطباق عناوين متعدّدة على ذاتٍ ، تكثّر المعنون وتعدّده ولو جهة ، ومصحّح انتزاع العناوين هو الذات البسيطة التي لا تشوبها شائبة الكثرة أصلًا ، كما تقرّر في محلّه ، ولعلّه بالتأمّل فيما ذكرنا يظهر لك الخلل فيما ذكره غير ما ذكرنا ، فتدبّر . فظهر ممّا ذكرنا بطوله : أنّه يصحّ أن يكون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً ، ويصحّ تعلّق الحبّ بعنوان ، والبغض بعنوان آخر موجودين بوجود واحد ، فتدبّر . إشكال اجتماع المصلحة والمفسدة وأمّا قضيّة المصلحة والمفسدة ، فغاية ما يقتضيه مذهب العدلية « 1 » هي تبعية الأحكام ومبادئها - أي الإرادة والكراهة - للمصالح والمفاسد ، وإلّا يكن جعل الأحكام جزافياً ، ومن المعلوم أنّ الصلاح والفساد من الأمور الاعتبارية الراجعة إلى حفظ المجتمع البشري ؛ من دون أن يوجب الصلاح أو الفساد في شيء ، صفةً حقيقيةً فيه ، كما يوجبه البياض في الجسم مثلًا ، فشرب الخمر من الأمور الحقيقية ، ولم تترتّب عليه صفة حقيقية قائمة به بعنوان المفسدة ، بل لأجل أنّ للخمر شأناً لو شربت لخمّرت العقل ، وأوجبت هتكاً للأعراض والنفوس ، ومفاسد أخر .
--> ( 1 ) - كشف المراد : 306 ، 319 - 324 ، شرح المواقف 8 : 202 - 207 ، شرح المقاصد 4 : 301 - 306 .